العلامة الحلي
356
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولا يبطلها العفو السابق ؛ لأنّ العفو وقع عمّا يملكه بالأصالة لا بالميراث . وكذا لو قذف رجل أباهما وهو ميّت فعفا أحدهما ، كان للآخَر استيفاء الحدّ كملاً ، فإن مات وكان العافي وارثَه ، كان له استيفاؤه بالنيابة عن مورّثه . مسألة 821 : قد سلف ( 1 ) أنّ الإقالة لا توجب الشفعة ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) . وكذا الردّ بالعيب وإن كان على سبيل التراضي ، وبه قال الشافعي ( 3 ) . وقال أبو حنيفة : تثبت الشفعة إن وقع الردّ بالتراضي ؛ لأنّه نقل الملك بالتراضي ، فأشبه البيع ( 4 ) . وهو خطأ ؛ لأنّه فسخ ، وليس بمعاوضة ، ولهذا يعتبر فيه العوض الأوّل ، فلم تثبت فيه الشفعة ، كالفسخ بالخيار . ولو لم يُقايلْه ( 5 ) ، بل باعه المشتري من البائع بذلك الثمن أو غيره ، كان للشفيع الشفعة ؛ لأنّه عفا عمّا استحقّه بالعقد الأوّل ، وهذا عقد يستحقّ به الشفعة ، فوجبت له . تذنيب : إذا كان الثمن معيّناً فتلف قبل القبض ، بطل البيع والشفعة ؛ لأنّه تعذّر التسليم ، فتعذّر إمضاء العقد ، بخلاف الإقالة والردّ بالعيب .
--> ( 1 ) في ص 230 ، المسألة 727 . ( 2 ) حلية العلماء 5 : 295 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 498 ، المغني 5 : 470 ، الشرح الكبير 5 : 465 . ( 3 ) حلية العلماء 5 : 295 ، الوسيط 4 : 74 ، الوجيز 1 : 215 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 497 ، روضة الطالبين 4 : 163 . ( 4 ) حلية العلماء 5 : 295 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 498 . ( 5 ) في " ي " : " ولم يقابل " . وفي الطبعة الحجريّة : " ولم يقابله " بالباء . وفي " س " : " ولم يقايله " بالياء . والصحيح ما أثبتناه .